محمد بن محمد ابو شهبة
143
المدخل لدراسة القرآن الكريم
عرفنا أن صاحب الفضل هو سيدنا « صهيب بن سنان » الرومي - رضي اللّه عنه « 1 » - وكذا إذا عرفنا سبب نزول قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ . . . [ الأحزاب : 37 ] الآية ، علمنا أن المنعم عليه هو سيدنا « زيد بن حارثة » - رضي اللّه عنه - والآية وإن جاء فيها فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ولكنها لم تبين من هو زيد هذا فبين سبب النزول أنه زيد بن حارثة . الفائدة الخامسة : معرفة أن سبب النزول غير خارج من حكم الآية فيما إذا كان لفظ الآية عامّا ، وورد مخصص لها ؛ فبمعرفة السبب يكون التخصيص قاصرا على ما عداه لقيام الإجماع على دخول صورة السبب ، ولو لم نعرف السبب لجاز أن يكون مما خرج بالتخصيص ، مع أنه لا يجوز . الفائدة السادسة : تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ؛ فعند هؤلاء ما لم يعرف السبب لا يمكن معرفة المقصود بالحكم ، ولا القياس عليه ، وتبقى الآية معطلة خالية من الفائدة . الفائدة السابعة : تثبيت الوحي ، وتيسير الحفظ والفهم ، وتأكيد الحكم في ذهن من يسمع الآية ، إذا عرف سببها ؛ وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات ، والأحكام بالحوادث ، والحوادث بالأشخاص ، والأزمنة والأمكنة ، كل ذلك من دواعي تقرر الأشياء ؛ وانتقاشها في الذهن ، وسهولة استذكارها عند تذكر ما يقارنها ، وذلك هو فيما يعرف في علم النفس بقانون « تداعي المعاني » .
--> ( 1 ) انظر أسباب النزول للسيوطي عن بيان سبب نزول هذه الآية .